المحقق النراقي
35
مستند الشيعة
غروبها عن بلد المصلي وأرضه ، وهو إنما يتحقق بغيبوبتها عن كل مكان يعد منه عرفا وعادة ، كرؤوس جباله وأعالي أماكنه ، فمع بقاء شعاع الشمس ولو في رأس جبل شامخ لا يصدق شئ من هذه الألفاظ ، بل وكذا لو كان بحيث علم أنه لو كان هناك مكان أعلى مما هو موجود مما يمكن تحقق مثله عاده يرى فيه الشعاع ، ولذا صرح بعضهم بعدم صدق الغيبة والاستتار الواردين في الأخبار مع وجود الأشعة على قلل الجبال قطعا ( 1 ) . وبالجملة : المراد من الغروب : الغروب عن أرض المصلي وبلده ، ومن قوله : ( إذا نظرت إليه فلم تره ) ( 2 ) أي إذا نظرت في أرضك وبلدك أعاليه وأسافله . وبذلك ظهر ضعف ما قيل من أنه لو كان مجرد الاستتار مغربا ، لزم كون مغرب النائم قبل القاعد ، والقاعد قبل القائم ، والقائم قبل الراكب ، والراكب قبل الصاعد ، وهكذا ( 3 ) ، مع أن بقاء الشعاع على مكان يراه الصاعد ليس مغربا لأحد من أهل هذه الأرض قطعا . ثم إنه كما لا يتحقق الغروب مع بقاء الشعاع ، كذا لا يتحقق باستتارها بغيم أو ظلمة أو نحوهما ، إجماعا ونصا ، كما مر . وأما الاستتار بالجبل بحيث ذهب الشعاع عن كل مكان مرتفع - ولو فرضا - في كل موضع مما يعد من تلك الناحية عرفا ، فالمستفاد من الصحيحة والموثقة المتقدمتين ( 4 ) تحقق الغروب به ، وإذ لا معارض لهما فالعمل بهما - مع زوال الشعاع وعدم ظهوره أصلا على النحو المقرر - لا بأس به . وأما الشعاع المذكور في رواية المجالس ( 5 ) فيمكن أن لا يكون هو ضوء
--> ( 1 ) انظر : الرياض 1 : 108 . ( 2 ) راجع ص 26 . ( 3 ) شرح المفاتيح ( المخطوط ) للوحيد البهبهاني . ( 4 ) راجع ص 27 و 28 . ( 5 ) راجع ص 27 و 28 .